السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
23
قراءات فقهية معاصرة
ومثلها رواية موسى بن بكر عن العبد الصالح عليه السلام في رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع العصا عنه حتى مات ، قال : « يدفع إلى أولياء المقتول ، ولكن لا يترك يتلذّذ به ، ولكن يجاز عليه بالسيف ( « 1 » ) وهي وإن كانت تنهى في صدرها عن المثلة أو التلذّذ أو العبث بالمقتصّ منه في مقام الاقتصاص فيكون ظاهراً في حرمة المثلة في نفسها الثابتة بأدلّة أخرى أيضاً . إلّا أنّ ذيلها ظاهر في أنّ ولي القصاص ليس له إلّا أن يجيز عليه بالسيف ، فلا يجوز له أن يضربه بالعصا حتى يموت ، كما فعل بالمجني عليه ، فالمماثلة في نوع القتل ومقدار التعذيب الحاصل به لو كان من حقّ ولي القصاص جاز له ذلك في مورد السؤال ، مع أنّ ظاهر الجواب عدم جوازه وأنّه ليس له في القصاص إلّا حقّ قتله بالسيف ، والذي لعلّه كان هو الطريق المتعارف أمر أسهل الطرق وأيسرها للقتل وقتئذٍ ، وهذا الدليل وإن كان وارداً في قصاص النفس إلّا أنّه قد يتعدّى منه إلى قصاص الأطراف أو الجروح أيضاً بعدم احتمال الفرق بينهما من هذه الناحية عرفاً أو فقهياً . الجواب : وفي قبال ذلك يمكن أن يقال بإمكان استفادة المثلية بهذا المقدار أي في أصل الإيلام وعدمه من أدلّة القصاص ؛ فإنّ هذه الخصوصية أعني أصل التألم والأذى الحاصل بالجرح أو القطع أو القتل أمر مهمّ جدّاً عند الناس ومن لوازم الجروح ، وليس من قبيل الخصوصيات العرضية الطارئة أو غير المهمّة من قبيل كون الجناية في الصيف أو في الشتاء أو في الليل أو في النهار ، فكون القطع أو الجرح أو القتل مؤلماً للجاني وعدمه ممّا يهتمّ به العرف والعقلاء في باب القصاص جزماً ، فلا يمكن إهماله واعتباره خارجاً عن حقّ القصاص . خصوصاً إذا اخترنا في المسألة المتقدّمة جواز إيصال الجاني لما يقطع منه قصاصاً فيقال مثلًا فيمن قطع
--> ( 1 ) ( ) الوسائل 29 : 127 ، ب 62 ، قصاص النفس ، ح 3 .